بالشاهدِ واليمينِ في المال، وما يقصد به المالُ، فقال به أبو بكرٍ، وعليّ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، وفقهاءُ المدينة، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأبو ثورٍ، وسائرُ فقهاء الحجاز (¬1).
واستدلُوا بحديثِ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- المُخَرَّجُ في "صحيح مسلم": أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد (¬2).
وبما أرسله جعفرُ بنُ محمدٍ عن أبيه: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد (¬3).
* ثم اختلف مالكٌ والشافعيُّ في القضاء باليمين مع الامرأتين:
فجوزه مالكٌ؛ لأنهما قد أقيمتا (¬4) مقام الرجل الواحد (¬5)، ومنعه الشافعيُّ (¬6)، ورأى أنهما إنما أقيما مقامَ رجلٍ آخرَ؛ بدليل أنَّ الأربعَ لم يقمن مقامَ الرجلين (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (22/ 50)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 98)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1781)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 130)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 238)، و"مغني المحتاج" للشربيني (6/ 370).
(¬2) رواه مسلم (1712)، كتاب: الأقضية، باب: القضاء باليمين والشاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد.
(¬3) رواه الترمذي (1345)، كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في اليمين مع الشاهد، والإمام مالك في "الموطأ" (2/ 721)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (36316)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 169).
(¬4) في "أ": "أقيما".
(¬5) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (22/ 62)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1782)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 238).
(¬6) انظر: "مغني المحتاج" للشربيني (6/ 370). وهو قول الحنابلة. انظر: "المغني" لابن قدامة (14/ 132).
(¬7) يعني: أن الله تعالى أقام المرأتين مقام رجل واحد {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ}، فلا بد من =