* فإن قيل: فترتيبُ المرأتين على الرجلين يقتضي أنه لا يجوزُ شهادةُ النساء إلا بعد عَدَمِ الرجال.
قلت: قد قال بذلك قومٌ، والحقُّ الذي عليه الجمهورُ أن الشرطَ للتقسيم لا للترتيب، والمعنى: فإن لم تستشهدوا رجلين، فلتستشهدوا رجلًا وامرأتين، فقال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ}، ولم يقل: فإن لم تجدوا، ولو كان الترتيب مرادًا لقال: فإنْ لم تجدوا (¬1).
* فإن قيل: إذا كان الشرطُ لبيان التقسيمِ لا للترتيب، فيجب ألَّا تكون حجة الرجلين أقوى من حُجَّةِ رجل وامرأتين.
قلت: الأمرُ كذلك على المذهبِ الصحيح عند الشافعية (¬2)، لأنهما حجتان مذكورتان في كتابِ الله جل جلالُه، فلم تُسْقِط إحداهما الأخرى، بخلاف حجة اليمين مع الشاهد مع حجة الشاهدين، فإن حجة الشاهدين أقوى وأقدم؛ لذكرها في كتاب الله تعالى، والإجماع عليها دون الأخرى (¬3).
¬__________
= وجود رجل شاهد معهما، ولا يصح أن تكون امرأتان أخريتان معهما، فيصير مجموعهن أربع نسوة، وذلك في الأموال خاصة، أما غير المال فيمكن أن تكون هناك أربع نسوة كالشهادة على ما يختص النساء بالاطلاع عليه.
انظر: "الأم" للإمام الشافعي (7/ 3)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 10)، و"مغني المحتاج" للشربيني (6/ 370).
(¬1) انظر هذه المسألة في: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 334)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 231)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 355)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 507)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (2/ 728). قلت: وقد نقلها المؤلف -رحمه الله- عن القرطبي.
(¬2) انظر: "المنهاج مع مغني المحتاج" (6/ 367).
(¬3) فالعلماء اتفقوا على الحكم بالشاهدين، لكنهم اختلفوا في الحكم بالشاهد واليمين كما تقدم.