وورد تحديدهُ هنا برجلين، أو رجل وامرأتين، فالحق به أهلُ العلم كلَّ ما كانَ من بابِ الأموال (¬1)، حتى ألحق بها الجمهور إثباتَ القتلِ (¬2)، وألحقَهُ الحسنُ بالزنا، وجعلَ النصابَ فيه أربعةً (¬3).
ومنع (¬4) الجمهورُ أن تُلحقَ الحدودُ بالمداينات (¬5)، وجوَّزها أهلُ الظاهر (¬6).
فإن قلتم: فقد جعل الله سبحانه النصابَ في الوصية شاهدين (¬7)، وهو
¬__________
(¬1) وهو قول الأئمة الأربعة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (8/ 158)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 238)، و"مغني المحتاج" للشربيني (6/ 367)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 129).
(¬2) في ثبوت القتل بشهادة رجل وامرأتين: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يثبت إلا بشهادة رجلين.
وذهب المالكية إلى أن شهادة الرجل والمرأتين يثبت بهما القصاص في الجروح فقط.
وأجاز الحنفية إثبات قتلِ لا يوجب قصاصًا بشهادة الرجل والمرأتين.
انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (8/ 157)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 237)، و"مغني المحتاج" للشربيني (6/ 368)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 126).
(¬3) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص: 154)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1776)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 127).
(¬4) في "أ": "ويمنع".
(¬5) أي: منع الجمهور أن تقاس الحدود على المداينات التي يقصد بها المال، فلم يكتفوا في الحدود برجل وامرأتين، بل لا بد من رجلين في غير الزنا، وفي الزنا أربعة.
(¬6) وبه قال عطاء وحماد. انظر: "المحلى" لابن حزم (9/ 395)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1777)، و "المغني" لابن قدامة (14/ 126).
(¬7) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 232)، و"المغنى" لابن قدامة (14/ 134).