كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

يقتضي المعارضةَ لآيةِ المداينات.
قلت: لا تعارضَ بينهما؛ لأنها في إثبات الوصاية والولاية، وهي ليست من جنسِ الأموال والمداينات، ولأن آية الوصية نزلت في أمر مخصوص، وسيأتي الكلام عليها هنالك -إن شاء الله تعالى-.
* ثم أجمع أهل العلم على أن شهادة النساء وحدهُنَّ في الولادةِ وعيوبِ النساء جائزةٌ (¬1).
وإنما اختلفوا في نصابهنَّ، فقال الجمهورُ: أربعُ نسوة (¬2)، وأجاز بعضُهم شهادةَ المرأة وحدَها، واحتجَّ بأن علياً -رضي الله تعالى عنه- قبل شهادة القابلة وحدَها (¬3) (¬4)، ورُدَّ بأنه أثرٌ غيرُ ثابت عندَ أهل النقل.
* قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}.
- يحتمل أن يكون المرادُ إذا ما دُعوا لتحمُّل الشهادة؛ كقوله تعالى:
¬__________
(¬1) وهو قول عطاء وقتادة والشعبي والشافعي وأبي ثور. انظر: "المغني" لابن قدامة (14/ 136)، و"مغني المحتاج" للشربيني (6/ 369).
(¬2) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (8/ 157)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 134).
أما المالكية فقالوا: لا بد من شهادة امرأتين. انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1777)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 238).
(¬3) في "ب" زيادة: "ولم يردها".
(¬4) رواه الدارقطني في "السنن" (4/ 233)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 151).
وانظر الكلام على الحديث في المصدرين السابقين، وفي "الأم" للإمام الشافعي (6/ 250)، و"نصب الراية" للزيلعي (4/ 80).

الصفحة 181