كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ}، وسُمُّوا شهداء تجوُّزًا باسمِ ما يؤولون إليه.
والتحمُّل فرضٌ على الكفاية، فيجب (¬1) على المسلمين أن يتحمَّلوا الشهادة، فإن أَبَوا ذلك كلُّهم أَثِموا (¬2).
- يحتمل أن يكون المراد: إذا ما دُعوا لأداءِ الشهادة، وذلك فرضُ عينٍ إذا كانوا اثنين (¬3)، وسُمُّوا شهداءَ على سبيلِ الحقيقة.
قال الشافعي: وهذا أشبه معانيه (¬4)، والله أعلم.
- ويحتمل أيضًا أن يريد المعنيين جميعًا، ويكون منْ بابِ حمل المُشْتَرَكِ على جميع معانيه.
قال الحسن: جمعت هذه الآيةُ أمرين، وهُمَا: أَلَّا تأبى إذا دعيتَ إلى تحصيلِ الشهادة، ولا إذا دُعيتَ إلى أدائها، وقد حصلت عندك (¬5).
وأسند النَّقاشُ هذا التفسيرَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6).
* قولُه تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ
¬__________
(¬1) في "ب": "ويجب".
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 339)، و "تفسير الرازي" (4/ 1/ 125)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 362).
(¬3) انظر: "الحاوي" للماوردي (17/ 50)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 126)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 137).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للشافعي (ص: 485).
(¬5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 127)، عن معمر قال: كان الحسن يقول: جمعت أمرين، لا تأب إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأب إذا دعيت إلى شهادة.
(¬6) ذكر هذا ابن عطية في "المحرر الوجيز" (2/ 513).

الصفحة 182