كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

لما فيه من حفظ الأموالِ والقلوبِ من التشاجرِ والتنازع (¬1).
وروي أن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان إذا باعَ بنقدٍ أشهدَ، وإذا باعَ بنسيئةٍ كتب (¬2).
* قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}.
أمر الله سبحانه بالإشهاد عند التبايع مرَّةً أخرى، وفيه ما مضى من الاختلاف.
قال عطاء: أَشْهِدْ إذا بعتَ وإذا شَرَيْتَ (¬3) بدرهمٍ أو بنصفِ درهمٍ أو بثلثِ درهمٍ (¬4).
وبه قال داودُ وابنهُ، ويروى عن أبي موسى الأشعري، وابنِ المُسَيِّبِ، والضَّحّاكِ، وجابر بنِ زيدٍ ومُجاهدٍ.
وذهب جمهورُ أهلِ العلم إلى (¬5) أن الأمرَ للنَّدْبِ والإرشاد، لا للحتم، وقد مضى الدليلُ عليه قريبًا.
* ثم نهى الله سبحانه عن مضار الكاتِب والشاهدِ، فقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}.
فيحتمل أن يكونَ إسنادُ الفعل إليهما حقيقةً، فيكون قد نهى الله سبحانه الكاتبَ والشهيدَ عن المضارَّةِ، وهو أن يزيدَ الكاتبُ في المالِ والأَجَل، أو
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 364).
(¬2) رواه ابن حزم في "المحلى" (8/ 345).
(¬3) في "ب": "اشتريت".
(¬4) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 366)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 365).
(¬5) في "ب": "على".

الصفحة 184