كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
(الرَّهن)
56 - (56) قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283].
* أمر الله سبحانه بالرَّهْنِ وقَبْضِه عندَ عدمِ الكاتبِ في السفر.
وعلى هذا اتفق أهلُ العلم (¬1).
ولكنهم اختلفوا في شَرْطَيِ السفرِ وعَدَمِ الكاتب، هل جاءَ على التغليب؛ فإن السفرَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الكاتبِ في الغالبِ، أو جاء على التقييد؟
- فذهب أهلُ الظاهر إلى أنهما للتقييد، ولا يجوز الرهنُ عندَ وجودِ الكاتب، ولا يجوزُ في الحضر (¬2).
¬__________
= مسعود، والحسن، والضحاك، ومجاهد، وابن كثير. انظر: "تفسير الطبري" (6/ 87)، و"إعراب القرآن" للنحاس (1/ 301)، و"الكشاف" للزمخشري (1/ 169)، و "البحر المحيط" لأبي حيان (2/ 353). وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (1/ 226).
(¬1) فالرهن جائز بإجماع العلماء. انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 443).
(¬2) انظر: "المحلى" لابن حزم (8/ 87).
الصفحة 186