كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ويروى اشتراطُ السفر عن مجاهدٍ والضَّحّاك (¬1).
- وخالفهم الجمهورُ في ذلك (¬2)، وتمسكوا بما وردَ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَهَنَ في الحَضَرِ.
وهذا يدلُّ على أنَّ الشرطَ للتغليب، وأنَّ ذِكْرَ هذهِ الخِصال: الكتابةِ والإشهادِ والرهنِ، على سبيل الإرشاد والحَزْمِ، لا على سبيل العَزْمِ، وإلَّا لَما جازَ الرهنُ في الحَضَر.
* واتفق أهلُ العلم على اشتراط قبضِ الرهن (¬3)؛ لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ}، فيصحُّ الرهنُ حيثُ يتصورُ القبضُ من المرتهن، ويبطُلُ حيثُ يمتنعُ القبضُ؛ كرهن المُصْحفِ والعبدِ المُسْلِمِ من الكافر (¬4)، حتى قال أبو حنيفة: لا يصحُّ رهنُ المَشاع (¬5)؛ لأنه لا يتصَوَّرُ عندَه قبضُه، وخالفه الشافعيُّ ومالكٌ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (3/ 139)، و"المحلى" لابن حزم (8/ 87)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 258)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 369)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 175).
(¬2) وهو قول فقهاء الأمصار وعامة السلف. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 343)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1436)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 258)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 444)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 369).
(¬3) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 396)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1435).
(¬4) انظر: "الوسيط" للغزالي (3/ 470)، و "البيان" للعمراني (6/ 45)، و "المغني" لابن قدامة (6/ 470).
(¬5) انظر: "الهداية" للمرغيناني (4/ 1564)، و "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 260).
(¬6) وهو قول ابن أبي ليلى والبتِّي وسوَّار والعنبري والأوزاعي وأبي ثور، وهو قول =

الصفحة 187