كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* ثم اختلفوا في وجه الاشتراط.
- فذهب الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وغيرُهما إلى أنه شرط في لزومِ الرهنِ وصحتِه (¬1).
- وذهب مالكٌ إلى أن الرهنَ صحيحٌ لازمٌ، ولكنه لا يتمُّ إلا بالقبض، فيُجبر السلطانُ الراهنَ على الإقباض عندَ الامتناع (¬2)، وهو خلاف الظاهر.
قال الشافعي: لم يجعل الله تعالى الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عُدمت الصفةُ، وجب أن يعدم الحكم (¬3).
ثم عمل مالكٌ بظاهر الآية، فأوجب استدامةَ القبضِ، فمتى خرجَ إلى يدِ الراهن بعاريَّةٍ أو غيرها، خرج الرهنُ عن اللزوم (¬4).
ولم يشترطِ الشافعيُّ استدامةَ القبض (¬5).
¬__________
= الحنابلة. انظر: "المحلى" لابن حزم (8/ 88)، و "البيان" للعمراني (6/ 32)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 262)، و "المغني" لابن قدامة (6/ 455)، و"مغني المحتاج" للشربيني (3/ 46)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 372).
(¬1) انظر: "الهداية" للمرغيناني (4/ 1555)، و "مغني المحتاج" للشربيني (3/ 58). وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 259)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 371).
وهو قول الحنابلة. انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 445).
(¬2) انظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (2/ 363)، و"بداية المجتهد" لابن رشد الحفيد (4/ 1435).
(¬3) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (8/ 221)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 343)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 371).
(¬4) وهو مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1436)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 448)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 263).
(¬5) انظر: "الحاوي" للماوردي (6/ 32)، و"البيان" للعمراني (6/ 21).

الصفحة 188