ثانيها: فتوى ابنِ عباس وابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهم-، وهي مقبولة في مثل هذا المَقام التعبديِّ اتفاقًا.
ثالثها: موافقة سائر أصول العبادات؛ كالطهارة والصلاة والصيام؛ فإن المشاقَّ والسَّفرَ يبيح فيها التأخير والتخفيف.
2 - وأما استطاعة النيابة، وذلك في حقِّ المعضوب (¬1) إذا وجد قريبًا أو أجيرًا يحج عنه، وفي حقِّ المَيِّتِ إذا مات وقد وجب عليه الحجُّ.
- فأوجب الشافعيُّ معها الحج (¬2)؛ لبيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
روينا في "صحيح البخاري" عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما - قال: جاءت امرأةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: يا رسول الله! إن فريضةَ الله على عباده في الحجّ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يَثْبُتُ على الراحلة، أَفَأَحُجُّ عنه؟ قال: "نعم"، وذلك في حجة الوداع (¬3).
¬__________
= اللفظ، ورواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 266)، والطبراني في "المعجم الكبير" (7883)، والروياني في "مسنده" (2/ 317)، عن أبي أمامة، دون قوله: "السهلة".
(¬1) المعضوب: من كان به علة لا يرجى زوالها؛ لكبر أو مرض لا يرجى زواله، أو زمانةٍ، أو كان كبيرًا لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة، أو كان شابًا نِضْوَ -نحيل- الخَلْق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 62)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 251)، و"المغني" لابن قدامة (5/ 19)، و"المجموع" للنووي (7/ 76).
(¬2) وهو قول جمهور العلماء منهم الحنفية والحنابلة. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (12/ 62)، و "المغني" لابن قدامة (5/ 19)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 2/ 143)، و"المجموع" للنووي (7/ 84)، و "البناية" للعيني (4/ 10).
(¬3) رواه البخاري (1442)، كتاب: الحج، باب: وجوب الحج وفضله، ومسلم=