كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

قلت: قد سوى بعضُهم بينهما، فجوَّزَ لها السفرَ عندَ الأمنِ (¬1).
وجمهورُ أهل العلمِ على إيجاب المَحْرَمِ في السفرِ الجائزِ دون السفرِ الواجبِ؛ جمعًا بين الآية والأحاديث (¬2).
وادعى القاضي عياضٌ الاتفاقَ عليه (¬3).
وأما سفرُ الهجرةِ فيجبُ على المرأةِ بكلِّ حالٍ؛ لما في الوقوف من فساد الدينِ (¬4)، والله أعلم.
* وخص الله سبحانه الوجوبَ بالحجِّ، وأطلقهَ، فبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "إنَّهُ لِلأبَدِ" (¬5)، فلا يجب أكثر من مرة، وذلك إجماع (¬6).
وبَيَّنَ بفعلِه أن وجوبَهُ على التراخي؛ لأنه لم يحجَّ إلا بعد سنتين من
¬__________
(¬1) نقله النووي عن بعض الأصحاب. انظر: "شرح مسلم" (9/ 104)، و"المجموع" (8/ 311).
(¬2) انظر: "شرح مسلم" (9/ 104)، و"المجموع " (7/ 70)، (8/ 311).
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (21/ 55): ويجمع معاني الآثار في هذا الباب وإن اختلفت ظواهرها: الحظر على المرأة أن تسافر سفرًا يخاف عليها الفتنة بغير محرم قصيرًا كان أو طويلًا. وانظر: "الاستذكار" (27/ 274).
(¬3) انظر نقل الاتفاق على ذلك في: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 446)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 104)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 450)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 723).
(¬4) وهذا متفق عليه بين العلماء، وكلام الحافظ ابن حجر يوهم أنه فيه خلافًا. انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (4/ 445)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 104)، و"المفهم" للقرطبي (3/ 450)، و"فتح الباري" لابن حجر (2/ 723).
(¬5) رواه البخاري (1693)، كتاب: العمرة، باب: عمرة التنعيم، ومسلم (1216)، كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، عن جابر بن عبد الله.
(¬6) انظر: "المغني" لابن قدامة (5/ 6)، و"المجموع" للنووي (7/ 13)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 2/ 135).

الصفحة 205