كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ونُدِبَ - صلى الله عليه وسلم - إلى مشاورتهم، مع كمالِ عقله، وجزالةِ رأيه، وعصمةِ الله سبحانه له؛ تطييبًا لقلوبِ أصحابه -رضي الله تعالى عنهم-؛ كما روي عن قتادةَ والشافعيِّ (¬1). وقيل: بل نُدِبَ حَثًّا لهم على الاقتداء به (¬2).
قال الحسنُ: علم اللهُ سبحانه أنه ما بهِ إليهم من حاجة، ولكن أرادَ أن يَسْتَنَّ به مَنْ بعده (¬3).
ونحو هذا قال الشافعي أيضًا (¬4).
وقيل: تحصيلًا لبركة التشاور (¬5).
* * *
¬__________
= في أمره إلا عالمًا بكتاب وسنة وآثار وأقاويل الناس، وعاقلًا يعرف القياس.
وقال في (7/ 100): إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوهًا، أو مشكل، انبغى له أن يشاور، ولا ينبغي له أن يشاور جاهلًا.
(¬1) وهو قول مقاتل والربيع بن أنس وابن إسحاق. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 47)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 329)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 2/ 235).
(¬2) وهو قول الحسن والضحاك وابن عيينة. انظر: "الأم" للشافعي (7/ 100)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 47)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 329)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 2/ 235).
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3/ 801)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 109).
(¬4) إلا أن الشافعي نقله عن الحسن. انظر: "الأم" (7/ 100).
(¬5) في "ب": "المشاورة".
وهو قول الضحاك أيضًا. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 47)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 2/ 235).

الصفحة 209