كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

سبحانه: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220]، وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34]، فعلَ اللهُ تعالى ذلك بهم لئلاً يتعطَّلِ تثميرُ أموالهم، وحَفِظَها بالبيع والشراءِ لئلَّا يتحرَّج القُوَّامُ عليها (¬1)، وجَوَّز للقيِّم أن يأكلَ منها إن كانَ فقيرًا، وأمرَهُ بالاستعفاف إنْ كان غنيًا، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
* وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}.
قيل: منسوخ (¬2) بقوله تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} (¬3) [البقرة: 220]، والصحيحُ عدم النسخُ.
ثم قيل (¬4): إن (إلى) بمعنى (مع)، أي: ولا تأكلوا أموالَهُم مع أموالكم ظلمًا.
وهو مذهبُ نحاة الكوفةِ، وبعض أهل (¬5) البصرة، قال امرؤ القيسِ يصفُ فرسًا: [البحر الطويل]
لَهُ كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النَّدَى ... إلى حَارِكٍ مِثْلِ الغَبيطِ المُذَأَبِ (¬6)
ويحتمل عندي ثلاثَ تأويلات أُخَرَ:
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 403)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 283)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 220)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 60).
(¬2) في "ب": "منسوخة".
(¬3) وهو قول مجاهد. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 487)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 11).
(¬4) "قيل" ليست في "أ".
(¬5) "أهل" ليست في "أ".
(¬6) انظر: "ديوانه" (رقم البيت 260).

الصفحة 215