كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

أحدها: أن يكون بمعنى (إلى): ولا تأكلوا أموالهم مقترضين لها إلى حصول أموالكم؛ فإنه ليس قُرْبا بالتي هي أحسن؛ لفوات تنميتِها وتثميرها.
ثانيها: أن تكون بمعنى (في)؛ فإنه إذا خلطَ (¬1) بمالِه مُفْسِدًا، كان الجميعُ حرامًا، وشاهد هذا المعنى قولُ النابغة: [البحر الطويل]
فلا تَتْرُكَنِّي بالوَعيدِ كَأَنَّنِي ... إلى الناسِ مَطْلِيٌّ بهِ القارُ أَجْرَبُ (¬2)
ثالثها: وهو أرجحُها، أن تكون بمعنى (إلى)، ويكون المعنى: ولا تأكلوا أموالهم ضامِّين لها إلى أموالكم؛ لأنهم إذا أكلوها، فقد ضمُّوها إلى أموالهم التي يأكلونها (¬3).
* {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}؛ أي: إثمًا (¬4)، وقيل: ظلمًا كبيرًا (¬5).
* * *

61 - (2) قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)} [النساء: 3].
روينا في "صحيح البخاري" عن عروةَ بنِ الزبير: أنه سألَ عائشةَ-
¬__________
(¬1) في "ب": زيادة "ماله".
(¬2) تقدم ذكر البيت وتخريجه.
(¬3) انظر معاني "إلى" في الآية في: "تفسير الرازي" (5/ 1/ 177)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 11)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 487)، و ""البحر المحيط" لأبي حيان (3/ 502).
(¬4) وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 341)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 11)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (3/ 488)، و "تفسير ابن كثير" (2/ 198).
(¬5) ورواه الطبري في "تفسيره" (3/ 231) عن قتادة.

الصفحة 216