كما خامَرَتْ في حِصْنِها أُمُّ عامرٍ ... لدى الحَبْلِ حتى عالَ أوسٌ عيالَها (¬1)
يقول: إن الضَّبُعَ إذا صادَها الصائدُ ذو الحَبْلِ المتعلقِ بعُرْقوبها (¬2)، ولها وَلَدٌ من الذئبِ، لم يزلِ الذئبُ بطعمُ ولدها إلى أن يكبر.
فتأويلُ الشافعىِّ من باب التعبير عن الشيء بسببه، فإنَّ من كثرَ عيالُه، كثر عَوْلُهُ، أي: نفقته.
وقد حكى هذه اللغةَ الكسائيُّ، وابنُ الأعرابى، وأبو عمرو الدُّوريُّ.
قال الكسائي: العربُ تقول: عالَ يعولُ، وأَعال يعيلُ، أي: كثر عيالُه.
وسئل الدوريُّ عن هذا، فقال: هو لغةُ حِمْيَرٍ، وأنشدَ: [البحر الوافر]
وإن الموتَ يأخُذُ كُلَّ حَيٍّ ... بلا شَكٍّ وإنْ أمشى وعالا
أي: وإن كثرتْ ماشيتُه وعيالُهُ (¬3).
فإن قيل: سياقُ الخطابِ يمنعُ من هذا، أو يدلُّ على أن المرادَ الجَوْرُ؛ بدليل قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.
قلت: فللشافعيِّ أن يقول: فإن خفتم ألا تعدلوا في اكتسابكم، أو في ولايتِكُم أمرَ الأيتام إن وَلِيتُموهم.
¬__________
(¬1) انظر "ديوانه": (بيت: 560)، (ص: 383).
(¬2) العرقوب: عصبٌ غليظ فوق عقب الإنسان.
(¬3) انظر أقاويل أهل اللغة التي ذكرها المؤلف وأقاويل غيرهم في معنى العول في الآية وفي اللغة: "تفسير الطبري" (4/ 239)، و "غريب الحديث" للخطابي (2/ 138)، و "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (3/ 321)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 21)، و"لسان العرب" (11/ 489)، و "القاموس" (1340)، مادة (عال).