كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

مُجْمَلًا غيرَ مبيَّن الوقتِ والمقدار، فالواجبُ ما يقتضيه حالُ الرجل، ويَخْتلفُ ذلك بحسبِ اختلاف الأزمنةِ والأمكنةِ والأحوال؛ كقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7].
* وقد اتفق أهل العلم على عدم تحديدِ الكِسْوَةِ.
* وأما النفقةُ، فاختلفوا في تحديدها:
فذهب مالكٌ وأبو حنيفة إلى تركِ التقديرِ كما هو ظاهرُ الكتاب (¬1).
وذهب الشافعيُّ إلى تقدير النفقة اعتبارًا بالكَفّارة في اليمين (¬2)؛ حيث قَدَّرَ فيها الإطعام، ولم يقدرِ الكِسوةَ.
وقد قدمتُ (¬3) كيفية هذا الاعتبار في مقدمةِ هذا الكتاب، والمختارُ عندي تركُ التقديرِ، والرجوعُ فيه إلى العرف والعادة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهِنْد بنتِ عُتْبَةَ: "خُذِي ما يَكْفِيك ووَلَدَكِ بالمَعْروفِ" (¬4)، فَحَكَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أمرها المعروف، وذلك يختلفُ باختلافِ الأحوال والأماكن والأزمان (¬5).
¬__________
(¬1) وهو قول أكثر العلماء منهم الحنابلة. انظر: "الهداية" للمرغيناني (2/ 643)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 565)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (3/ 1028)، و"المغني" لابن قدامة (11/ 349)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 111)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 510).
(¬2) انظر: "شرح مسلم" (12/ 7). قال النووي: مذهب أصحابنا: أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية، كما هو ظاهر هذا الحديث -يعني حديث: "خذي ما يكفيك"، ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد؛ على الموسر كل يوم مدان، وعلى المعسر مد، وعلى المتوسط مد ونصف. وانظر: "روضة الطالبين" له (9/ 40، 85).
(¬3) في "ب": "بينت".
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) واختاره النووي، فقال: وهذا الحديث يرد على أصحابنا. انظر: "شرح مسلم" (12/ 7).

الصفحة 233