كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* ثم نَدَبهم إلى حسنِ الخُلُق معهم، وطيبِ المعاشرة لهم، فقال: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} أي: عِدَةَ واعتذارًا (¬1).
* * *

63 - (4) قوله عز وجل: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)} [النساء: 6].
الابتلاء: الاختبارُ، مُقْتَصٌّ من قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7]، ومن قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124].
فأمر اللهُ سبحانه بابتلاء اليتامى؛ ليُعْلَم رُشْدُهُم، والأمرُ للوجوب، ومحلُّه قبلَ البلوغِ عند المالكية (¬2)، وهو الصحيحُ عند الشافعية (¬3)؛ للآية.
¬__________
(¬1) انظر زيادة معانٍ أخرى للقول المعروف في: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 416)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 567)، و"تفسير الرازي" (5/ 1/ 194)، و"أحكام القرآن" للجصاص" (2/ 355)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 31).
(¬2) حكي القرافي في "الذخيرة" (8/ 230) قولين للمالكية، قبل البلوغ وبعده.
ويفهم من "حاشية الدسوقي" (3/ 457): أن الاختبار يكون بعد البلوغ.
أما الحنفية: فيكون ذلك قبل البلوغ، كما في "بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 175).
وعند الحنابلة: قولان، المعتمد قبل البلوغ، كما في "الإنصاف" للمرداوي (5/ 323).
(¬3) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (4/ 181).

الصفحة 234