كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ونقل عن عمر بن عبد العزيز أنه جعلَ هذا حدًّا لَمَّا بلغَهُ هذا الحديثُ (¬1).
وبيانُ الدليلِ منه أنه لا يُعْرَضُ للقتال في ثلاثَ عَشْرَةَ سنةً، وأَرْبَعَ عَشْرَةَ سنةً، إلا من فيه قدرة على القتال، ولَمَا ردَّهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحال، وأجازه وهو ابنُ خمسَ عَشْرَةَ سنةً، دلَّ أن العبرة بِالسِّنِّ المذكورةِ، ولو كان - العبرةُ بغير السن، لنقله ابنُ عمرَ صاحبُ القصة.
وبهذا البيانِ أخذَ الشافعيُّ، وأحمدُ، وصاحبا أبي حنيفة، وبعضُ أصحابِ مالك (¬2).
وقال أبو حنيفة: هو ابن سَبْعَ عَشْرَةَ سنةً، وروي عنه: ثماني عشرة سنة (¬3)، وهو تفسيرُ أهل اللغة.
¬__________
= ومسلم (1868)، كتاب: الإمارة، بيان سن البلوغ، عن ابن عمر، ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرضه يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني. قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله: أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
(¬1) انظره في تخريج الحديث الذي قبله.
(¬2) انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 177)، و"الذخيرة" للقرافي (8/ 237)، و"روضة الطالبين" للنووي (4/ 178)، و "المغني" لابن قدامة (6/ 598)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 32).
(¬3) الذي في كتب الحنفية: أن الغلام يبلغ بثمانية عشر سنة، والجارية سبعة عشر، وفي رواية عنه في الغلام: تسعة عشر. انظر: "الهداية" للمرغيناني (3/ 1351)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 177)، و"رد المحتار" لابن عابدين (9/ 185).
* وقد ذكر الكاساني في "بدائع الصنائع" (6/ 178) دليل أبي حنيفة في تحديده السن بثمانية عشر سنة فقال: لأبي حنيفة: أن الشرع لما علق الحكم والخطاب بالاحتلام بالدلائل التي ذكرناها، فيجب بناء الحكم عليه، ولا يرتفع الحكم عنه =

الصفحة 236