يُعْدَلُ بها عن حقائقها إلى مجازاتها، ولأجل هذا أقولُ بقول مالك وأبي حنيفةَ، وأفتي به.
* ثم مفهومُ هذا الخطاب أنه إذا لم يبلغ النكاحَ، لا يُدفع إليه المالُ، وذلك إجماعُ المسلمين (¬1).
* ومفهومُه أيضًا أنه إذا بلغَ النكاح غيرَ رشيدٍ أنه لا يُدفع إليه المالُ، وهو كذلك عند الشافعي ومالك وغيرهما.
قال سعيدُ بن جبير: إن الرجلَ لَيَأْخُذَ بلحيته، وما بلغ رشده، فلا يدفع إليه مالُهُ، وإن كان شيخًا، حتى يُعلم منه إصلاحُ ماله (¬2).
وقال الضَحَّاك نحوه.
وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنةً، يُعطى المال، وإن كان غيرَ رشيد (¬3).
وهو استحسانٌ لا دليلَ عليه.
* ثم عمومُ اللفظ يتناول ذكورَ اليتامى وإناثَهم، ولا خلاف بين أهل العلم في أن الأمر فيهم واحد (¬4)، لكنْ مالكٌ خالفَ في سن رشدِ المرأة،
¬__________
(¬1) انظر: "مراتب الإجماع" لابن حزم (ص: 99).
(¬2) روى ابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 253)، عن مجاهد قال: لاندفع إلى اليتيم ماله وإن أخذ بلحيته، وإن كان شيخًا، حتى يؤنس منه رشد العقل.
وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 35) حيث نقل عن سعيد بن جبير والضحاك قولهما.
(¬3) وتقدم بحث إعطاء المال إلى البالغ غير الرشيد، والحجر على الكبير.
(¬4) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1445)، و"الذخيرة" للقرافي (8/ 229)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 601)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 35).