كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

أما إذا لم يعمل على مال اليتيم، فلا يجوز له الأكلُ، وإن كان فقيرًا؛ لأنه أكل بغير المعروفِ (¬1).
فإن قيل: إنما أبيح له الأكلُ لأجل الفقر، لا لأجل العمل، ولو كان لأجل العمل، لجاز للغنيِّ (¬2)، ولم يجب عليه الاستعفافُ، ولَمَا كان لذكر الفقر فائدةٌ.
قلت: وإنما لم يأخذ الغنيُّ في مقابلة عمله؛ لبيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد روينا في "صحيح البخاري" عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكلُ منه مكانَ قيامِه عليه بالمعروف (¬3) (¬4)،
¬__________
(¬1) اختلف العلماء فيما يجوز للولي من الأكل من مال اليتيم على أقوال كثيرة من أهمها: الأول: أنه الأخذ على وجه القرض، ويقضي إذا أيسر، وهو قول عمر وابن عباس وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبي العالية وعبيدة والأوزاعي.
الثاني: الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف، وروي عن ابن عباس والحسن وعكرمة وعطاء وقتادة والنخعي والسدي. قال القرطبي: وعليه الفقهاء.
الثالث: الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملًا، روي عن ابن عباس وعائشة وعطاء.
الرابع: أنه الأخذ عند الضرورة، فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر فهو في حل، وهو قول الشعبي.
انظر: "تفسير الطبري" (3/ 256)، و"الحاوي" للماوردي (6/ 340)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 422)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 571)، و"تفسير الرازي" (5/ 1/ 198)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 359)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 86)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 343)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 38).
(¬2) "للغني" ليست في "ب".
(¬3) في "ب": "بمعروف".
(¬4) رواه البخاري (4299)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ... ... . .} , =

الصفحة 243