كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

واختلفوا في تفسير المعروف، فقيل: هو الأكل قرضًا يؤديه إذا أَيْسَرَ.
* وقوله تعالى: {فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ}؛ معناه: في رَدِّ ما استقرضتُم من أموالهم، ويروى هذا القولُ عن عمر، وابن عباسٍ، والشعبيِّ، ومجاهدٍ، وابن جبيرٍ، وأبي العالية، والأوزاعيِّ، وهو أحد قولَي الشافعي.
وقيل: هو ما يسدُّ جوعه إذا احتاج، وليس عليه ردُّه، وهو القولُ الصحيحُ للشافعيِّ، ويروى عن الحسنِ، وقتادةَ، والنخعيِّ، وعطاءِ بنِ أبي رباح.
وقيل: هو الأكلُ من الغَلَّةِ والربحِ، دونَ الأكلِ من الناضِّ (¬1)، ويروى عن الشعبيِّ، والضَّحّاكِ، وأبي العاليةِ أيضًا.
وقيل: هذا خاصٌّ بالسفرِ من أجلِ مالِ اليتيم، وأما في الحَضر، فيمتنع مطلقًا، قاله أبو حنيفةَ وصاحباه (¬2).
وأمر الله سبحانه الأولياءَ بالإشهادِ على الدفع إليهم إرشادًا لا إيجابًا (¬3)؛ خوفًا من الاختلاف فيما بعد.
¬__________
= ومنسوخه" (ص: 208)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 86).
(¬1) الناضُّ من المتاع؛ هو ما تحوَّل وَرِقًا أو عينًا.
قال الأصمعي: اسم الدراهم والدنانير عند أهل الحجاز: الناضُّ والنضُّ، وإنما يسمونه ناضًّا إذا تحول عينًا بعدما كان متاعًا؛ لأنه يقال: ما نضّ بيدي منه شيء. "اللسان" (مادة: نضض) (7/ 237).
(¬2) انظر: "أدب القضاء" لابن أبي الدم (ص: 101 - 102)، و"تبصرة الحكام" لابن فرحون (1/ 33).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 425)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 571)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 365)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 40).
قال القرطبي: وقالت طائفة: هو فرض، وهو ظاهر الآية. انظر: "الجامع=

الصفحة 245