كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

قال ابن عباسٍ في رواية الوالبي: إن أوسَ بنَ ثابتٍ الأنصاريَّ تُوفي وتركَ ثلاثَ بناتٍ وامرأةً يقال لها أم كُجَّة، فقام رجلان من بني عمه، فأخذا المالَ ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئًا، فجاءت أُمُّ كُجَّةَ (¬1) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكرت له ذلك، فنزلت هذه الآية (¬2).
ويروى: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُفَرِّقا مالَهُ حَتَّى يَنْزِلَ بَيانُ النَّصيب"، فنزل: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} (¬3).
* * *

65 - (6) قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 8].
* لمَّا أمرنا اللهُ سبحانه برزق ذَوي القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمةَ رزقًا غيرَ مقدَّرٍ، اختلف العلماء في العملِ بهذه الآيةِ والجوابِ عنها، وتشعبت بهم الطرقُ:

1 - فقال قوم: هي منسوخة (¬4)، واختلفوا في الناسخ لها:
¬__________
(¬1) أم كُجَّة: بضم الكاف وتشديد الجيم. انظر: "الإصابة" لابن حجر (8/ 286).
(¬2) ذكره الحافظ ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (8/ 284)، ونسبه إلى الكلبي في تفسيره. وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 137)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 87)، و "لباب النقول" للسيوطي (ص: 97).
(¬3) رواه أبو نعيم وأبو موسى المديني، وفي إسناده ضعف، كما قال الحافظ في "الإصابة" (8/ 284). وانظر الكلام عن وجوه الحديث الأخرى عنده، فقد أطال -رحمه الله- في بيانه.
(¬4) وهو قول ابن عباس وابن المسيب ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة في آخرين: انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 91)، و "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي (ص: 210)، و "نواسخ القرآن" (ص: 255)، و"زاد المسير" كلاهما لابن الجوزي (2/ 89).

الصفحة 248