كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ولهذا قال رجل للشعبيِّ لَمّا سأله عن رجل ماتَ وخلَّفَ بِنْتًا وأبًا، فقالَ: للابنةِ النصفُ، والباقي للأب: أصبتَ المعنى، وأخطأتَ العبارةَ، قل: للأبِ السدسُ، وللابنةِ النصفُ، والباقي للأب (¬1).
فإن قلتم: فهذا يؤدي إلى أن الأب لا يأخذ مِثْلَيْ ما تأخذ الأمُّ فيما إذا تركَ زوجةً وأَبَوَيْنِ، بل يؤدِّي إلى أنها تأخذُ أكثر من الأبِ فيما إذا تركتْ زوجًا وأبوين (¬2)، وجميعُ ذلك مخالفٌ لقياسِ الأصول.
والجوابُ (¬3) أن هذا سؤال قويٌّ ظاهرٌ، وقد أخذ به ابنُ عباس، فجعل (¬4) في الأولى للزوجة الربع، وللأم الثلث من رأس المال؛ لأنهن ذواتُ الفرض، وللأب ما بقي؛ لأنه ذو تعصيب، وجعل في الثانية للزوجِ النصف، وللأمِّ الثلث من رأس المال، وللأب ما بقي (¬5)، وتابعه شريحٌ القاضي، وداودُ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وجماعةٌ، واختاره ابنُ اللَّبّان.
والذي عليه جمهورُ الصحابةِ وسائرُ الفقهاء أن للأمِّ ثُلُثَ الباقي بعدَ فرضِ الزوجِ والزوجة بالفرض، والثلثان للأب بالتعصيب؛ لشهادة الأصول
¬__________
(¬1) ذكرها ابن مفلح في "المبدع" (6/ 119)، والبهوتي في "كشاف القناع" (4/ 407).
(¬2) وهاتان الفريضتان تسمَّى بـ "الغراوان" وهما:

1 - امرأة تركت زوجها وأبويها.

2 - ورجل ترك امرأته وأبويه.
وإنما قيل لهما "الغراوان"؛ لأن الأم غرت بإعطائها الثلث لفظًا لا حقيقة.
انظر: "شرح آيات الوصية" للسهيلي (ص: 58)، و"شرح الزرقاني على الموطأ" (3/ 137).
(¬3) في "ب": "فالجواب".
(¬4) في "أ": "جعل".
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (19018)، والدارمي في "سننه" (2876).

الصفحة 261