القرآن، فهو نظر إلى المتحصَّل، ولم ينظر إلى الطريق المؤدية إليه.
* ثمَّ بيَّن اللهُ سبحانه أن فرضَ الأم مع الأخوة السدسُ، وذلك إجماعٌ من الأمة (¬1).
* واختلفوا في مقدار الإخوة.
فقال ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: هم ثلاثة؛ لأن الأخوين ليسا بإخوةٍ.
وقال سائرُ الصحابةِ وغيرُهم من الفقهاء: مقدارهم اثنان، إما لأنهما أقلُّ الجمعِ حقيقةً، وإما لأنه محمول عليهما مجازًا للدليل.
روي أن أبنَ عباسٍ دخل على عثمانَ -رضي الله تعالى عنهم-، فقال له: قال الله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وليس الأخوان إخوةً بلسانِ قومك، فقال له عثمانُ: لا أستطيع أن أردَّ ما كان قبلي، وانتشرَ في الأمصار، وتوارثَ به الناس (¬2). فاعتذرَ منهُ بالإجماع (¬3).
* إذا تمَّ هذا، فالإخوةُ في الآية تقع على الذكور والإناث، إلا عند بعض المتأخرين ممَنْ لا يرى دخولَ الإناث في خطاب الذكور، فقال: لا تنقصُ
¬__________
(¬1) انظر: "مراتب الإجماع" لابن حزم (ص: 101)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (مسألة 19)، و"شرح الرحبية" لسبط المارديني (ص: 65).
(¬2) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 278)، والحاكم في "المستدرك" (7960)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 227).
قال ابن كثير في "تفسيره" (1/ 460): وفي صحة هذا الأثر نظر، فإن شعبة مولى ابن عباس -الراوي للخبر- تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحاً عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصّاء به، والمنقول عنهم خلافه.
(¬3) انظر: "تفسير الرازي" (9/ 174)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 169)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 72).