قال ابنُ عباسِ -رضي الله تعالى عنهما-: الإضرارُ بوصيةِ الله تعالى من الكبائر (¬1).
وروي عن أبي هريرةَ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجلَ لَيَعْمَلُ، أو المَرأَةَ، بطاعةِ اللهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثمَّ يَحضُرُهما المَوْتُ، فَيضارّانِ في الوَصِيةِ، فَتَجِبُ لَهُمُ النارُ"، ثمَّ قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} إلى قوله: {غَيْرَ مُضَارٍّ} (¬2).
وقال عبدُ الله: هما المُرَتانِ: الإمساكُ في الحياة، والتبذيرُ عند الموت (¬3).
* وقوله تعالى: {غَيْرَ مُضَارٍّ}:
يحتمل أن يريدَ غيرَ مضارٍّ في الوصيةِ والدَّيْنِ، فلا يزيدُ على الثلث، ولا يوصي بَديْنِ ليس عليه، فيكون دليلًا على تحريمِ الوصيةِ بما زاد على الثلث.
- ويحتمل أن يريد غيرَ مضارِّ في الدَّيْنِ فقط، وهذا يرجعُ إلى قاعدةٍ أصولية، وهي الصفة إذا تعقبت جُملاً، فهل تعمُّها، أو تختصُّ بالأخير؟
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (16456)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (30933)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 288)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3/ 888)، عن ابن عباس قال: الضرار في الوصية من الكبائر.
(¬2) رواه أبو داود (2867)، كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية، والترمذي (2117)، كتاب: الوصايا، باب: الضرار في الوصية، وابن ماجه (2704)، كتاب: الوصايا، باب: الحيف في الوصية، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 271)، والديلمي في "مسند الفردوس" (723).
(¬3) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (16322)، والدارمي في "سننه" (3250)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9722)، بلفظ: "تانك المرتان ... ".