والأولُ مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ وأصحابِهما، والثاني مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه (¬1)، ولكن قد دلَّ حديثُ سعدٍ على رجوعِه إلى الوصية أيضًا (¬2).
* * *
فصل
وها أنا أذكر نُبذةً نافعة في علم المواريث؛ لشدة الحاجة إليها، وليتمَّ بها نفعُ كتابي هذا -إن شاء الله تعالى-، فنقول:
* أجمعَ أهلُ العلم على أن الابنَ يأخذ جميعَ المالِ عندَ الانفراد.
* وأجمعوا على إقامةِ ابنِ الابنِ مقامَ الابن، يرثُ كما يرثُ، ويَحجُبُ كما يَحجُبُ، إلا ما رُوي عن مجاهدٍ أنه قال: ولدُ الابنِ لا يحجُبُ الزوجَ من النّصفِ إلى الربع، ولا الزوجةَ من الرُّبُعِ إلى الثُّمُنِ، ولا الأمَّ من الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 453)، و"تفسير الرازي" (9/ 182)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 35)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 80).
(¬2) قال أبو حيان في "البحر المحيط" (3/ 198) في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ}: الضمير في {يُوصَى} عائد على {رَجُلٌ}، كما عاد عليه في {وَلَهُ أَخٌ}، ويقوي عود الضمير عليه أنه هو الموروث لا الوارث؛ لأن الذي يوصي أو يكون عليه الدين هو الموروث لا الوارث، ومن فسَّر قوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ}: أنه هو الوارث لا الموروث، جعل الفاعل في {يُوصَى} عائدًا على ما دلَّ عليه المعنى من الوارث، كما دل المعنى على الفاعل في قوله: {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ}؛ لأنه علم أن الموصي والتارك لا يكون إلا الموروث لا الوارث، والمراد: غير مضار ورثته بوصيته أو دينه.
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (8/ 97)، و"بداية المجتهد" لابن رشد =