كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

تعصيبه لهن، فإن كانت واحدةً، فالمقاسمة أحظُّ لابنِ الابن، وإن كنَّ ثلاثًا تعينَ لهنَّ السدسُ، وإن كنَّ اثنتين، استوى السدسُ والمقاسمةُ (¬1).
وقال أبو ثور (¬2) وداودُ (¬3): المال لابنِ الابن، دونَهن؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْسِمُوا المالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرائِضِ عَلى كِتابِ اللهِ، فَما تَرَكَتْ فَلأِوْلى رَجُلٍ ذَكرٍ" (¬4) (¬5).
وحجةُ الجمهورِ عمومُ قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}، [فقد تعارض حينئذ عموم الآية وعموم الحديث، فيحتمل أن يريد: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}] (¬6) فيما عدا هذه الصورة؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فما تركت فلأولى رجلٍ ذكرٍ".
ويحتمل أن يريد: فما تركت فلأولى رجلٍ ذكر فيما عدا هذهِ الصورةَ؛ بدليل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ}، فيحتمل أنَّ يرجحه عمومُ الحديثِ بالقياسِ على كونهنَّ لم يرثْنَ في الانفراد، فأولى ألَّا يرثْنَ في حال
¬__________
(¬1) قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (5/ 62): هكذا ذكر ابن العربي هذا التفصيل عن ابن مسعود، والذي ذكره ابن المنذر والباجي عنه: أن ما فَضَل عن بنات الصلب لبني الابن دون بنات الابن، ولم يفصِّلا.
(¬2) انظر: "الإشراف" لابن المنذر (4/ 319)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (19/ 395).
(¬3) وروي مثله عن علقمة. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 62).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (19/ 390): وإن احتج محتج لأبي ثور وداود أن بنت الابن ما لم ترث شيئًا من الفاضل من الثلثين منفردة ولم يعصبها أخوها، فالجواب: أنها إذا كانت معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه بظاهر قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}، وهي من الولد.
(¬6) ما بين معكوفتين ليس من "أ".

الصفحة 275