وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: أنه قال: سلونا عن كل شيء، ودَعونا عن الجَدِّ، لا حَيَّاهُ اللهُ ولا بيَّاه.
فذهبَ أبو بكرٍ، وابنُ عباسٍ، وعائشةُ، وأبو الدّرداءِ، وابنُ الزبير -رضي الله تعالى عنهم- إلى أنه يقوم مقامه في حَجْبِهم (¬1).
وبه قال أبو حنيفةَ، وداودُ، وإسحاقُ، واختارَهُ المزني وابنُ سُريج (¬2).
وذهب عمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وابنُ مسعودٍ -رضي الله تعالى عنهم- إلى توريثِ الإخوة معه (¬3).
وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، والأوزاعيُّ، وأبو يوسفَ ومحمدُ بنُ الحسن (¬4).
واختلفوا في كيفيةِ التوريثِ، فذهب زيدٌ -رضي الله تعالى عنه- إلى أنه يُعْطى الأفضلَ من المقاسمة، أو ثلثَ جميع المالِ إن لم يكن هناك ذو فَرضٍ، فإن كان معهم ذو فرضٍ، فيُعطى الأَفضلَ من ثلاثةِ أشياءَ: ثلثِ ما يبقى بعدَ الفرض، أو سدسِ جميعِ المال، أو المقاسمة.
¬__________
(¬1) وهو قول أُبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وبه قال عطاء وطاوس والحسن وقتادة. انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (4/ 342)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (15/ 434)، و"الحاوي" للماوردي (8/ 122)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 68).
(¬2) وبه قال أبو ثور ونعيم وحماد. انظر: "الإشراف" لابن المنذر (4/ 342)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (15/ 434).
(¬3) وبه قال عمران بن الحصين، وابن شريح والشعبي ومسروق وعبيدة السلماني.
انظر: "الحاوي" للماوردي (8/ 122). وانظر: "شرح الرحبية" لسبط المارديني (ص: 97).
(¬4) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (15/ 436)، و"الحاوي" للماوردي (8/ 122)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 68).