كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

الصورة الثالثة: إذا تركت زوجًا وأمًا وأختًا وجدًا، وهذه التي تسمى بالأكدريّة (¬1)، فكان (¬2) عمرُ وابنُ مسعود -رضي الله تعالى عنهما- يقولان: للزوجِ النصفُ، وللأختِ النصفُ، وللأمِّ السدسُ، وللجدِّ السدسُ، ويعولُ إلى ثمانية.
وكان عليّ وزيدٌ -رضي الله تعالى عنهما- يقولان: للزوج النصفُ، وللأخت النصفُ، وللأم الثلثُ، وللجد السدسُ، ويعول إلى تسعة.
إلا أن زيدًا كان يجمعُ الثلاثةَ التي للأختِ، والسهمَ الذي للجد، فيصير أربعة، يقسمها بينهم للذكر مثلُ حظ الأنثيين، وتصح من سبعة (¬3) وعشرين، للزوج تسعةٌ، وللأم ستة، وللجد ثمانيةٌ، وللأخت أربعةٌ.
وبه أخذ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى-؛ لأنه لا سبيل إلى إسقاط الأخت؛ لأنه ليس هنا بنت تسُقطها، ففُرض لها النصفُ، ولا يمكن أن تأخذَ جميعَه؛ لأنه لا يجوز تفضيلُها على الجَدّ، فوجبَ أن يُجمع نصيبهما، فيقسمانِهِ.
¬__________
= و"المحلى" لابن حزم (9/ 289) وما بعدها، و"الحاوي" للماوردي (8/ 133)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 362)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 202).
(¬1) انظر المسألة الأكدرية وما جاء فيها من اختلافات وآثار عن الصحابة وغيرهم في: "السنن الكبرى" للبيهقي (6/ 251)، و "سنن سعيد بن منصور" (1/ 50)، و"المصنف" لعبد الرزاق (10/ 271)، و "المصنف" لابن أبي شيبة (6/ 262)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 344)، و"المحلى" لابن حزم (9/ 289) وما بعدها، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 261)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 200)، و"شرح الرحبية" لسبط المارديني (ص: 108).
(¬2) في "ب": "وكان".
(¬3) في "أ": "تسعة" وهو تصحيف.

الصفحة 283