كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* وقيد الشهداءَ (¬1) بالإضافة إلى المؤمنين، وأطلقَ صفتَهم هنا، وقيدَها في موضع آخرَ فقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282]، وقال أيضًا: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2].
فإن قلتم: فقد تميزت هذه الشهادةُ عن سائرِ الشهاداتِ بالحقوقِ، فهل تلحق بها شهادة المرءِ على نفسه، فلا بد من أربع شهادات (¬2) في الإقرار؛ كسائر الأصول المختصة بالزنا، أو يكفي مرة واحدة كسائر الأصول في الإقرار بالحقوق؟
فالجوابُ أنه يحتملُ الأمرين.
وبالأول: قال أبو حنيفة (¬3)، وأحمدُ (¬4)، وإسحاقُ (¬5).
وبالثاني: قال الشافعيُّ (¬6) ومالكٌ (¬7).
¬__________
(¬1) في "ب": "الشهادة".
(¬2) في "ب": "مرات".
(¬3) واعتبر الحنفية اختلاف مجالس المقر دون القاضي، حتى إذا غاب عن بصر القاضي في كل مرة، يكفي هذا لاختلاف المجالس. انظر: "المبسوط" للسرخسي (9/ 92)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (7/ 50)، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام (5/ 4).
(¬4) ويستوي عند الحنابلة أن يكون الإقرار في مجلس واحد أو مجالس، كما نصَّ عليه الإمام أحمد. انظر: "المبدع" لابن مفلح (9/ 74)، و"كشاف القناع" للبهوتي (6/ 98)، و"مطالب أولي النهى" للرحيباني (6/ 189).
(¬5) وهو قول الحكم وابن أبي ليلى. انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (7/ 263).
(¬6) انظر: "الحاوي" للماوردي (13/ 206).
(¬7) انظر: "الذخيرة" للقرافي (12/ 58)، و"جامع الأمهات" لابن الحاجب (ص: 515). وهو قول الحسن وحماد بن أبي سليمان وأبي ثور. انظر: "الإشراف" لابن المنذر (7/ 263)، وقد اختاره ابن المنذر.

الصفحة 291