كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

- ويحتمل أن يكون جَرى التقييدُ بالمؤمنين لمواجهته (¬1) إياهم بالخطاب.
وبالأول قال أبو حنيفةَ (¬2) ومالكٌ (¬3)، فاشترطا الإِسلامَ في المحدودِ (¬4) بالرجم والجلدِ الذي استقر حكمًا مبينًا لهذه الآية، فيكون إطلاقهُ أيضًا مبيَّنًا بتقييدِ المبيَّنِ بنساءِ المؤمنين، فأنه (¬5) إذا كان اللفظ مفتقرًا إلى البيان لإجماله، فهو مقيدٌ بحالٍ أو صفةٍ، فورد لفظٌ مُبَيِّنٌ لذلك الإجمال (¬6)، وهو حالٌ من ذلك التقييد، حمل على التقييد، وصار مبيِّناً (¬7).
ويشهد للتقييد التقييدُ في الآية التي تليها، وهو قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} [النساء: 16].
ويشهد له أيضًا الاعتبارُ بالتقييد؛ كقوله تعالى: {وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} [الأحزاب: 55].
وبالاحتمال الثاني قال الشافعيُّ (¬8)، ويشهدُ له ما رويناه في "الصحيحين" من حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: إن اليهودَ
¬__________
(¬1) "لمواجهته" ليس في "أ".
(¬2) انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 154).
(¬3) انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (6/ 295).
(¬4) في "ب": "المحدودة".
(¬5) في "أ": "وأنه".
(¬6) في "أ": "للإجمال".
(¬7) في "ب" زيادة "ومتبَيَّناً".
(¬8) انظر: "الحاوي" للماوردي (9/ 385) وبه قال أحمد. انظر: "المغني" لابن قدامة (12/ 317). قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (12/ 70): وقد ذهل ابن عبد البر فنقل الاتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم الإسلام، وردّ عليه: بأن الشافعية وأحمد لا يشترطان ذلك.

الصفحة 294