كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

سَبِيلًا} [النساء: 15] بآية الحدود: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خُذوا عني، خُذوا عني (¬1)، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلًا، البكرُ بالبكر جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامِ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مئة والرجمُ" (¬2)، فلم يكن على المرأة (¬3) حَبْسٌ تُمْنعُ به حَقَّها على الزوج، وكان عليها الحدُّ.
قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل -والله أعلم- لأن لله أحكامًا بين الزوجين بأن يجعلَ له عليها أن يطلقَها مُحسنةً ومُسيئةً، ويحبسَها محسنةً ومسيئةً، وكارهًا لها وغير كاره، ولم يجعلْ له منعَها حقَّها في الحال (¬4).
هذا قولُ أبي عبدِ الله، وما اختارَهُ من النسخِ بالاحتمالِ والقياس ممنوعٌ غيرُ جائزٍ (¬5)، والذي عليهِ عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآن القولُ بأنها محكمةٌ (¬6).
قال ابن عبَّاسٍ، والمفسرون (¬7): كان في الجاهلية أولياءُ الميتِ أحقَّ بامرأته، إن شاءَ بعضُهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم
¬__________
(¬1) "خذوا عني" ليست في "ب".
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) في "ب": "امرأة".
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (5/ 196)، و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (5/ 439).
(¬5) وكذا ذهب عطاء إلى أن الآية منسوخة بالحدود. انظر: "معاني القرآن" للنحاس (2/ 46)، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي (ص: 216).
(¬6) انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي (ص: 217).
(¬7) انظر: "تفسير الطبري" (4/ 305)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 902)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 26)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 94)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 466).

الصفحة 307