كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ثم قال: ولا أحسب أنه لو قيل لأحَدٍ: اجهدْ نفسَكَ في طلب الخطأ، ما وجدَ أمرًا أعظمَ من أن يَنطقَ الكتابُ بتحريم شيءٍ، ثم يقابله بالخلافِ نصًّا، و (¬1) يقول: بل يجوزُ ذلك، ولا يُجبر على ردِّ ما أخَذ (¬2).
وأباح ذلك على جهة المضارة عند إتيانهنّ بالفاحشة المبينة ليفتدين منهم، فقال: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}؛ لأن المستثنى نقيضُ المستثنى منه، فيكون المعنى: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فاعضلوهن لتذهبوا ببعضِ ما آتيتموهُنَّ.
* فالفاحشةُ قيل: هي الزنا.
قال أبو قِلابةَ: إذا زنتِ امرأةُ الرجلِ، فلا بأسَ أن يضارَّها حتى تفتديَ منه (¬3).
وقال السديُّ: فإذا (¬4) فعلنَ ذلك، فخذوا مهورَهُنَّ (¬5).
ونحوه عن ابن سيرين (¬6).
¬__________
(¬1) في "ب": "ثم".
(¬2) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (5/ 260)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 94 - 95)، وعنه نقل المصنف -رحمه الله- كلام ابن المنذر.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" (4/ 310).
(¬4) في "ب": "وإذا".
(¬5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 310).
(¬6) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (6/ 79) بعد أن ذكر قول أبي قلابة وابن سيرين: وهذا عندي ليس بشيء؛ لأن الفاحشة قد تكون في البذاء والجفاء، ومنه قيل للبذيء: فاحش ومتفاحش، وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان لها لعانها، وإن شاء طلقها، وأما أن يضار بها حتى تفتدي منه بمالها، فليس ذلك له، وما أعلم أحدًا قال: له أن يضارها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة، والله أعلم.

الصفحة 309