كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

إلا بدليل، فعدل الشافعيُّ وجماعة قليلون عن الظاهر (¬1).
* أما في العدد، فلِما خَرَّجَهُ مسلم من حديثِ عائشةَ -رضي الله تعالى عنها- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُحَرَّمُ الإمْلاجَةُ والإمْلاجَتانِ" (¬2).
وخرَّج عن عائشة أيضًا (¬3) -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن)، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلوماتٍ، فتوفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُنَّ فيما (¬4) يُقْرَأ في القرآن (¬5).
وأخذ بظاهر الإطلاق أكثرُ أهلِ العلم: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس -رضيَ الله تعالى عنهم-، وعطاءٌ، وطاوسٌ، وابنُ المسيّبِ، ومكحولٌ، والحسنُ، والزهريُّ، وقتادةُ، والحكمُ، ومالكٌ، والليثُ، والأوزاعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ رحمهم الله تعالى (¬6).
ولا أعلمُ لهم جوابًا صحيحًا عن الأحاديثِ الواردةِ بالتحديد.
ثم اختلفَ القائلون بالتحديدِ، فقال الشافعيُّ: لا يُحَرِّم إلا خمسُ
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" لابن قدامة (11/ 309).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) "أيضًا" ليس في "ب".
(¬4) في "ب": "مما".
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) انظر: "الإشراف على مذاهب العلماء" لابن المنذر (5/ 117)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 249)، و "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 66)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 110).
قلت: وهو رواية عن الإمام أحمد. انظر: "المغني" لابن قدامة (8/ 138).
قال ابن عبد البر: الحجة في هذا ظاهر قول الله عز وجل: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}، ولم يخص قليل الرضاعة من كثيرها.
وكذا قال القرطبي: وهو تمسك بدليل الخطاب، ثم قال: وهو مختلف فيه.

الصفحة 316