كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وهو مذهبُ عائشة -رضي الله تعالى عنها- وكانتْ إذا أحبتْ أن يدخلَ عليها أحدٌ من الرجالِ، أمرتْ أُخْتَها أُمَّ كُلثومٍ وبناتِ أختها يرضعْنَه (¬1).
وخرَّجَ مسلم عن عائشةَ رضي الله تعالى عنها: أن سالِمًا مولى أبي حُذَيفةَ كان مع أبي حذيفة وأهلِهِ في بيتهم، فأتت سهلة (¬2) بنتُ سُهَيلٍ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، وعقلَ ما عَقَلوا، وإنهُ يدخل علينا، وإني أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حُذَيفةَ من ذلك شيئًا، فقال لها النبيُّ: "أَرْضِعيهِ تَحْرُمي عليهِ، ويَذْهَب الذَّي في نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ" (¬3).
وأجيب عنه بأنه نازلة في عينٍ (¬4)، فلا تعمُّ.
وهذا الجوابُ ضعيفٌ؛ لما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "حُكْمِي في الواحِدِ حُكْمِي في الجَماعَةِ" (¬5).
وبأنه كان يراها سائرُ أزواجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةً لسالمٍ وسَهْلَةَ.
وقالت أمُّ سلمةَ رضي الله تعالى عنها: أبى سائرُ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن
¬__________
= يحرم، كما يحرم رضاع الصغير. وانظر "المغني" لابن قدامة (11/ 319)، و "المجموع" للنووي (20/ 86).
(¬1) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (2/ 605)، و"مسند الإمام الشافعي" (ص: 307)، و"مصنف عبد الرزاق" (13886).
(¬2) "سهلة": زيادة من "ب".
(¬3) رواه مسلم (1453)، كتاب: الرضاع، باب: رضاعة الكبير.
(¬4) في "ب": "بعين".
(¬5) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (1/ 436): "ليس له أصل بهذا اللفظ، كما قال العراقي في "تخريج أحاديث البيضاوي"، وقال في "الدر" كالزركشي: لا يعرف، سُئل عنه المزي والذهبي فأنكراه".

الصفحة 322