وفي بعض طرقه: "إنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ" (¬1)، ولأنه سببُ اللبنِ، فلا يخرجُ السببُ عن حكمِ المسبّب، ولهذا قال ابن عباس: اللقاحُ واحد، لمَّا سئل عن رجل كان له امرأتان، فأرضعت إحداهُما غلامًا، والأخرى جارية، هل يتزوجُ الغلامُ الجارية؟ فقال: لا، اللَّقاحُ واحدٌ (¬2).
* وحرم الله سبحانه في هذه الآية ثلاثًا بالمُصاهرة، وهي: أمهاتُ الزوجات، وبناتُ الزوجات، وزوجاتُ الأبناء، فقال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23].
وهذا إجماعٌ من الأمة.
* وأطلق الله سبحانه تحريم أمهاتِ الزوجات وزوجاتِ الأبناء، وقيدَ تحريمَ بناتِ الزوجات بالدُّخول.
وقد اتفق المسلمون على تحريم زوجات الأبناءِ بالعَقْدِ؛ كما أطلقه الله سبحانه، وعلى أن الربائبَ لا يحرمْنَ إلا بالدخول على أمهاتهن؛ كما قيد الله سبحانه، ونصَّ عليه (¬3).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه بهذا اللفظ.
(¬2) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 602)، ومن طريقة الإمام الشافعي في "مسنده" (306)، والترمذي (1149)، كتاب: الرضاع، باب: ما جاء في لبن الفحل، وسعيد بن منصور في "سننه" (1/ 276)، وعبد الرزاق في "المصنف" (13942)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (17348)، والدارقطني في "سننه" (4/ 179)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 453).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (16/ 180)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 113).