كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

والحكمةُ إيقاعُ البُغْضِ (¬1) والتقاطعُ بين الأرحام.
* وبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الجمعَ بين المرأةِ وخالَتِها، وبينَ المرأةِ وعمَّتِها في معنى الجمعِ بين الأختين (¬2)، وعلى هذا اتفق أهلُ العلم (¬3).
قال أبو عبد الله الشافعيُّ: وهو قولُ من لَقِيتُ من المُفْتين، لا اختلافَ بينهم فيما علمتُه (¬4).
والاستثناءُ في قوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} راجعٌ إلى الجملَةِ الأخيرة، قال ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: كان أهلُ الجاهلية يُحَرِّمون ما حَرَّمَ اللهُ، إلا امرأةَ الأبِ، والجمعَ بين الأختين (¬5).
* ثم حرم الله سبحانه المزوَّجاتُ من النساءِ على غير أزواجهنَّ، فإنه أكبرُ الزنا وأعظمُه، فقال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24]، والمراد بالمُحْصنات هنا: المزوَّجات (¬6).
فإن قال قائل: فبيِّنْ لنا حقيقةَ الإحصان، والدليلَ على أن المرادَ به المزوجاتُ؛ فإنَّا رأينا الإحْصانَ يقعُ في كتابِ الله على معانٍ مختلفة.
¬__________
(¬1) في "ب": "البغضاء".
(¬2) روى البخاري (4820)، كتاب: النكاح، باب: لا تنكح المرأة على عمتها، ومسلم (1408)، كتاب: النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
(¬3) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 31)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 191)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 32).
(¬4) انظر: "الأم " للإمام الشافعي (5/ 5)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (7/ 166).
(¬5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 318).
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 35)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 474).

الصفحة 330