كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

الثانية: اختلفوا في النكاح على تعليم القرآن.
فجوزه جمهورُ الفقهاء (¬1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجْتُكَها بِما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".
ومنعه قومٌ، وتأولوه على معنى السببية، أي: لسبب ما معك من القرآن (¬2).
وهذا بعيدٌ جدًا؛ لخروجه عن قصدِ الخطاب، ولخُلُوِّ النكاحِ عن الصَّداق.
الثالثة: خَرَّجَ الشيخانِ عن أنسٍ -رضي الله تعالى عنه-: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أعتقَ صَفِيَّةَ، وجعل عتقَها صَداقَها (¬3).
- فذهب الثوريُّ، والزهريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وداودُ إلى أنه يجوز أن يعتقَها على أن تتزوج به، ويكون عتقُها صداقَها، ويلزمها ذلك، ويصحُّ الصداقُ عملًا بظاهر الحديث (¬4).
¬__________
= ومسلم (1425)، كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن، وخاتم حديد، وغير ذلك، عن سهل بن سعد الساعدي.
(¬1) من الشافعية وبعض الحنابلة. انظر: "الأم" للشافعي (5/ 59)، و"الحاوي" للماوردي (9/ 454)، و"الكافي" لابن قدامة (3/ 91)، و"زاد المعاد" لابن القيم (5/ 178).
(¬2) هم الحنفية وقول عند المالكية. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 91)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 415)، و"الذخيرة" للقرافي (4/ 390)، و"المبسوط" للسرخسي (5/ 106)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 277).
(¬3) رواه البخاري (4798)، كتاب: النكاح، باب: من جعل عتق الأمة صداقها، ومسلم (1365)، كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها، عن أنس بن مالك.
(¬4) انظر: "المحلى" لابن حزم (9/ 501 - 506)، و"المغني" لابن قدامة (7/ 56)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 129)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 25).

الصفحة 339