كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ضمنتْ له قيمتَها؛ لأنه لم يرضَ بعتِقها مَجّانًا، فكأنها أتلفت عليه رقبتَها، وإن رضيتْ ونكحها على قيمتها، فكانت معلومةً لهما، صحَّ الصَّداقُ، ولا يبقى له عليها قيمةٌ، ولا لها عليه صداقٌ.
وإن كانتِ القيمة مجهولةً، فوجهان:
أحدُهما: يصحُّ الصداقُ، ولا يبقى له (¬1)؛ للحديث (¬2).
والثاني: لا يصحُّ، وإنما (¬3) يجب مَهْرُ المِثْل؛ عملًا بالقياس (¬4).
فإن قال قائل: فمقتضى قولك: إن عمومَ قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] يقاربُ النصَّ في الظهور: أنه لا يجوزُ تخصيصُه، فيحرم الجمعُ بين المرأةِ وخالتِها، وبينَ المرأةِ وعَمَّتِها، وإذا لم يجزْ خصيصه، اقتضى أنه حلالٌ، وهو خلافُ الإجماع (¬5).
قلت: هو كذلك، لا يجوز تخصيصه بذلك، ولا بغيره.
وأما تحريمُ الجمعِ بين المرأة وخالتِها وعمتِها، فإنما هو لبيان الشارع - صلى الله عليه وسلم - أنه في معنى بين الأختين؛ لوجود العلة المحرِّمة هناك، وليس
¬__________
(¬1) "ولا يبقى له" ليست في "ب".
(¬2) أي لحديث أنس المتقدم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
(¬3) في "ب" زيادة: "قلنا".
(¬4) وعند الإمام مالك: يفسخ النكاح قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل.
وعند الإمام أبي حنيفة: يصح النكاح في الحالتين ويثبت لها مهر المثل وإن أبت لا يثبت النكاح.
انظر: "الذخيرة" للقرافي (4/ 388)، و"حاشية الدسوقي" (2/ 303)، و"المهذب" للشيرازي (2/ 56)، و"شرح مسلم" للنووي (9/ 222)، و"البحر الرائق" لابن نجيم (3/ 168).
(¬5) انظر: "المستصفى" للغزالي (ص: 249)، و"المحصول" للرازي (3/ 137)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 452).

الصفحة 341