كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ثم افترقوا، فقال قومٌ؛ نَسخ الله ذلك بما جعل بين الزوجين من الطلاق في سورة البقرة (¬1)، وبما فرضَ من الميراث والعِدَّةِ والصَّداق (¬2).
فإن قال قائل: فما وجهُ التعارض والنسخ؟
فالجواب: أنه لما وجدنا سنةَ الله التي شَرَعَها بين الزوجين؛ من استمرارِ النكاحِ، ووقوعِ الطلاق، وفرضِ الميراث، ووجوبِ العِدَّةِ معارضًا لخصائصِ المُتعةِ؛ لأن المتعة قولُ الرجلِ للمرأة: أتزوجُك على كذا وكذا، إلى أجل كذا وكذا، على أن لا ميراثَ بيننا، ولا طلاقَ ولا عِدَّةَ، استدللنا على أن أحدَهما ناسخٌ للآخَرِ، فوجدنا الشرعَ استقرَّ على هذا، وبينتِ السنَّةُ تحريمَ نِكاح المُتعةِ (¬3)، فجعلناها مبينةً للناسخ في القرآن، لا ناسخةً
¬__________
= و"تفسير الرازي" (3/ 195)، و"تفسير القرطبي" (5/ 130)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (3/ 218)، وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (2/ 124).
(¬1) وهو قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
(¬2) روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم على خلاف بينهم في الناسخ. انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 325 - 326)، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: 124، 125)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 130).
(¬3) وذلك في أحاديث كثيرة منها: ما رواه البخاري (5203) ومسلم (1407) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة عام خيبر.

الصفحة 343