كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "حَرَّمَ -أو هدم- المُتْعَةَ النكّاحُ والطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ" (¬1) فالحجَّةُ فيه، لا في قولِ أحدٍ غيرِه، والله أعلم (¬2).
وفي الآية دليل أن المهرَ لا يستقرُّ إلا بالاستمتاع، لا بالخلوة (¬3).
* * *

78 - (19) قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (6625)، وابن حبان في "صحيحه" (4149)، والدارقطني في "سننه" (3/ 259)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 27)، وقد حسنه الحافظ ابن حجر في "الدراية" (2/ 58).
(¬2) اختلف العلماء فيمن نكح نكاح متعة، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك بن أنس والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد: إذا تزوج امرأة عشرة أيام فهو باطل ولا نكاح بينهما، وقال زفر: النكاح جائز والشرط باطل. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 104)، و"المحلى" لابن حزم (9/ 520)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 508)، و"الهداية شرح البداية" للمرغيناني (1/ 195)، و "المغني" لابن قدامة (7/ 136).
(¬3) مذهب أبي حنيفة وأحمد: أن الخلوة الصحيحة توجب المهر كاملاً، ومذهب مالك والراجح من مذهب الشافعي: أن الخلوة لا يكمل بها المهر. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 147)، و "الحاوي" للماوردي (9/ 46، 376)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 435)، و"الكافي" لابن قدامة (3/ 95).
قلت: أما حكم النسب إن جاءه ولد: لا يثبت عند الحنفية، ويثبت النسب منه عند المالكية والشافعية. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 98)، و "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 140)، و "الحاوي" للماوردي (10/ 330)، و "روضة الطالبين" للنووي (7/ 42). =

الصفحة 350