كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)} [النساء: 25].
* أباحَ الله سبحانه في هذه الآية للحرِّ نِكاحَ الأَمَةِ بثلاثة شروط، فواحدٌ متفقٌ عليه عند أهل العلم، والآخران مختلَفٌ فيهما.
فأما المتفق عليه، فهو نِكاحُها بإذن سَيِّدِها (¬1).
وأما المختلَفُ فيهما:
فأحدهما: عدمُ الاستطاعة على الطَّوْل، وهو المال الذي يحصلُ به نِكاح الحُرَّةِ المؤمنة.
والثاني: خشيةُ العَنَتِ، وهو الزنا المتولدُ من شِدةَّ الشَّبَقِ والغُلْمَةِ (¬2).
- فذهب مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ إلى اشتراطهما.
ويروى عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ، وعطاءٍ، وطاوسٍ، والزهريّ، والحسن، والشعبيِّ، ومكحول (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 511)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 141)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 476).
(¬2) الغُلْمةُ: هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل وغيرهما؛ يقال: غَلِمَ غُلْمةً، واغتلم غلاماً. "اللسان" (مادة: غلم) (2/ 439).
(¬3) انظر: "المدونة الكبرى" للإمام مالك (4/ 205)، و"الأم" للشافعي (5/ 10)، و"المبسوط" للسرخسي (5/ 158)، و"شرح السنة" للبغوي (9/ 63)، و"المغني" لابن قدامة (7/ 104)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 479).
وانظر: "تفسير الطبري" (15/ 14)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 920)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 109)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 137 - 136).
قلت: لكن عند الحنفية يجوز مع الكراهة للحر أن يتزوج الأمة وإن كان موسراً إن =
الصفحة 351