نكاحِ حرةٍ كتابية أنه لا يحلُّ له نكاحُ الأمة (¬1).
وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي، والصحيحُ عندهم، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ، عدمُ الجواز (¬2)؛ لأنه لا يخاف العنتَ بنكاحِ الحرةِ الكتابية، فغلب بالقياس على المفهوم (¬3).
والمختار عندي الجوازُ؛ تقديماً للمفهوم المعضود من قوله تعالى:
{وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] على القياس.
* ولما بينَ اللهُ سبحانه لنا حِل نِكاح الإماء، أمرنا به أيضاً فقال: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25].
فيحتمل أن يكون الأمرُ على الحَتْم؛ كما قاله أهلُ الظاهر.
ويحتمل أن يكون على الاختيار؛ كما قاله الجمهورُ (¬4).
¬__________
(¬1) أي: الأمة المسلمة.
(¬2) الراجح من مذهب أبي حنيفة جواز نكاح الأمة مطلقاً حتى لو وجد طول الحرة.
انظر: "العناية شرح البداية" للبابرتي (4/ 370)، و"الدر المختار" (3/ 47)، و"الفتاوى الهندية" (1/ 280)، و "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 117)، و "المبسوط" للسرخسي (5/ 110).
(¬3) وفي مذهب أحمد روايتان، وكذا عن المالكية روايتان. انظر: "الحاوي" للماوردي (9/ 238)، و"الكافي" لابن قدامة (3/ 48)، و"شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (2/ 661)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 138)، و "المهذب" للشيرازي (2/ 45)، و"التاج والإكليل" (3/ 472).
وهذا القول رجحه غير واحد منهم ابن العربي وابن حزم وابن القيم. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 504)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 138)، و"أحكام أهل الذمة" لابن القيم (2/ 801)، و"المحلى" (9/ 443)، و"الإحكام" كلاهما لابن حزم (7/ 348).
(¬4) صورة المسألة: أن حراً يخاف على نفسه العنت ولا يجد طولاً لنكاح حرة، فهل =