كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

ويحتمل أن يكون على الحتم لأجل خشية العَنَت؛ كما أوجبه في هذه الحالة بعضُ متأخري المالكية، وهو في هذا المعنى أظهرُ اعتباراً بسائر الأصول، كما يجبُ عليه الأكلُ من الميتةِ عندَ خوفِ الهلاكِ، والفطرُ في رمضان، وغيرُ ذلك.
والمر اد بأهلهنَّ ساداتهن.
وقد أجمع أهل العلم على اعتبار هذا الشرط كما قدمتُه، فلا يحِلُّ نكاحُ أمةٍ إلا بإذن سيدها (¬1).
وكذلك أجمعوا على أن العبدَ مثلُ الأمةِ، فلا يجوزُ نكاحُه إلا بإذن سيده (¬2).
* وأمرنا اللهُ سبحانه بإيتاء الإماءِ أجورَهُنَّ، وظاهرُه يقتضي اختصاصَهُنَّ دون ساداتهن، وبه قال مالكٌ (¬3).
وقال الشافعيُّ: هو للساداتِ دُونهنَّ؛ عملًا بالقياسِ على سائر
¬__________
= يجب عليه الزواج بالأمة أو يجوز؟
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 125)، و"بدائع الصنائع" للكاساني 21/ 267)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (5/ 477)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 520)، و"المغني" لابن قدامة (7/ 104)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 479).
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 119)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 511).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 511)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 141).
(¬3) وبه قال ابن حزم، انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 142)، و"حاشية الدسوقي" (2/ 265)، و"المحلى" لابن حزم (9/ 215).

الصفحة 357