كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

منافعهِنَّ، وإضافته إليهنَّ لأنهنَّ المحلُّ المعوض (¬1).
فإن قال قائل: فما معنى الإحصان في الآية؟
قلنا: أما قوله: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} فالمرادُ به ناكحات غير زانيات (¬2).
وأما قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} فالمراد به النكاحُ على قراءة بنائه للمفعول، ويجوز أن يراد به الإسلام عندَ من فسره به.
وأما على القراءة بإطلاق الفعل للفاعل، فيحتمل النكاحَ والإسلامَ (¬3).
وبالنكاح فسره ابنُ عباس (¬4)، وبالإسلام فسره ابنُ مسعود (¬5) - رضي الله تعالى عنهم-.
وعن الشعبى أنه قال: إحصانُ الأمةِ دخولُها في الإسلام (¬6).
وعن إبراهيمَ النخعى أنه كان يقرأ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بفتح الهمزة (¬7)،
¬__________
(¬1) وهو مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (2/ 237)، و"البحر الرائق" لا بن نجيم (3/ 205)، و "الحاوي" للماوردي (9/ 78).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 19)، و "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 992).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 20)، و"الاستذكار" لابن عد البر (7/ 505)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 39).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 23)، و "تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 923).
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" (5/ 23)، و "معاني القرآن" للنحاس (2/ 65).
(¬6) رواه سعيد بن منصور في "سننه" (3/ 1217)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 243)، وللشعبي قول آخر في معنى الإحصان: أنه كل ذات زوج. رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (16905).
(¬7) وقرأ بها ابن مسعود، والحسن، والأعمش، وحمزة، والكسائي، وعاصم، وأبو بكر، وخلف. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 407)، و"تفسير الطبري" (8/ 187)، و"التيسير" للداني (95)، و "السبعة" لابن مجاهد (231)، =

الصفحة 358