كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

واختار الشافعيُّ تفسيرَ ابنِ مسعود، وقد قدمتُ استدلاله لذلك.
وعن يونسَ بنِ عبد الأعلى قال: قال الشافعيُّ في قوله تعالى: {(23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}: ذواتُ الأزواجِ من النساءِ، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] مُحْصَناتٍ غيرَ مسافحاتٍ، عفائفَ غيرَ خبائثَ، {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، قال: فإذا نكحن (¬1)، {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] غيرِ ذواتِ الأزواج (¬2).
وقال في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة:5]: الحرائرُ من أهل الكتاب، {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24]، عفائفَ غير فواسقَ (¬3).
وحكى أيضا أبو علي الطبريُّ صاحب "الإفصاح" عن ابنِ عبد الحكمِ، عن الشافعيِّ: أنه قال: إحصانُها نكاحها (¬4).
* إذا تقرَّرَ هذا، فقد اتفقَ جمهورُ العلماء على أنه لا رَجْمَ على الأمةِ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]، والرجمُ لا يَتَنَصَّفُ، فاختص بالجلد (¬5).
¬__________
= و"الحجة" لأبي زرعة (198)، و"تفسير القرطبي" (5/ 143)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (3/ 224)، و"النشر في القراءات العشر" (2/ 249). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (2/ 491)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 125).
(¬1) في "ب": "أنكحن".
(¬2) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (6/ 364).
(¬3) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (6/ 364).
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (6/ 365).
(¬5) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (9/ 86)، و "المغني" لابن قدامة (9/ 42)، =

الصفحة 359