كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

فذهب أبو ثورٍ إلى أنها إذا أحصنَتْ بالنكاح، وجبَ عليها الرجمُ كالحرِّةِ؛ قياساً على استواء الحرِّ والعبدِ في حدِّ السرقة (¬1).
وهذا خطأ مخالفٌ للكتابِ والسنةِ.
* وأجمعوا على أن جلدَها لا يزيدُ على خمسينَ جلدةً؛ لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (¬2) [النساء: 25].
* واختلفوا في حقيقةِ الجلدِ.
- فقال قومٌ: لا حدَّ (¬3) على الأَمَة، وإنما تُحَدُّ (¬4) تعزيراً، ويروى عن عمرَ -رضي الله تعالى عنه (¬5) - (¬6).
قال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِناها، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عَلَيها، ثم إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتِ الثالثةَ، فَتَبَيَّنَ زناها، فَلْيَبعْها ولو بِحَبْل مِنْ شَعرٍ" (¬7).
ولا يصح القولُ بهذا عن عمر؛ لما روي عن عبِد الله بِنُ عياشِ بنِ أبي ربيعة قال: أمرني عمرُ بنُ الخطابِ في فِتْيَةٍ من قريش، فجلدنا ولائِدَ
¬__________
= و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 144)، و"شرح مسلم" للنووي (214/ 11).
(¬1) انظر: "المحلى" لابن حزم (11/ 239)، و "المغني" لابن قدامة (9/ 42).
(¬2) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 507).
(¬3) في "أ": "تجلد".
(¬4) في "أ": "تُحَدُّ".
(¬5) في "ب" زيادة: "وهذا مصادم للنص والسنة".
(¬6) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 506)، و"بداية المجتهد" (2/ 327).
(¬7) تقدم تخريجه، وهذا لفظ الشيخين معاً.

الصفحة 360