من ولائد الإمارة خَمسينَ خَمسين في الزنا (¬1).
وقال كافَّةُ العلماء بوجوبِ الحَدِّ، وهو نصفُ حَدِّ الحرَّةِ؛ كما بينه اللهُ سبحانه (¬2).
واختلفوا في محلِّه.
فروي عن ابن عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه قال (¬3): لا يجبُ عليها الحَدُّ إلا بعدَ النكاح، وأما (¬4) إذا لم تنكحْ، فلا حدَّ عليها؛ لعدم الإحصان (¬5).
وتمسكوا بمفهوم الشرط، وانحطاطِ دَرَجةِ البِكْرِ عن درجةِ المُحْصَن في باب الحَدّ.
وبه قال طاوس وأبو عبيدةَ (¬6)، وهو ضعيفٌ؛ لأن المفهومَ لا يقاوم النصّ.
وقد روى أبو هريرةَ وزيدُ بنُ خالدٍ الجهني -رضي الله تعالى عنهما- قالا: سئل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة إذا زنتْ ولم تحصنْ (¬7)، قال:
¬__________
(¬1) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 827)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 242).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 124)، و"الحاوي" للماوردي (243/ 13)، و"المحلى" لابن حزم (11/ 162)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 478).
(¬3) "قال" ليست في "ب".
(¬4) في "ب": "فأما".
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (13619)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (28297)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 243).
(¬6) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 506).
(¬7) قد تقدم أنهم اختلفوا في معنى الإحصان على قولين: الزواج أو الإسلام.