كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

- ثم اختلفوا على أقوالٍ كثيرةٍ، وأقوالُ بعضِهم قريبةٌ من بعض.
فقال زيدُ بنُ أسلمَ: الكبائرُ ما لا تصلحُ معه الأعمالُ (¬1). وكأنه يشيرُ إلى الشِّرْك، وجمعهُ لاخْتِلاف أنواعِ الكفر.
وقال الحسينُ بنُ الفضلِ: ما سماه اللهُ في القرآنِ كبيراً أو عظيمًا، نحو قولهِ تعالى {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2]، {إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31]، {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]، {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16]، {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} (¬2) [الأحزاب: 53].
وقال سفيان الثوريُّ: الكبائرُ ما كان فيه تَظالُمُ العِباد فيما بينهم، والصغائرُ ما بينهم وبينَ الله عَزَّ وجَلَّ؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يُنادي مُنادٍ من بُطْنانِ (¬3) العَرَّشِ يومَ القيامة: يا أمةَ مُحَمَّدٍ! إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ -قَدْ عفا عَنْكُمْ جَميعاً، المؤمنين والمؤمناتِ، تَواهَبوا المَظالِمَ، وادخُلوا الجنةَ بِرَحْمَتي" (¬4)، ولأن الكريمَ لا يتعاظَمُه شيءٌ (¬5).
وقال مالِكُ بنُ مِغْوَلٍ: الكبيرةُ ذنبُ المُبْتَدِع، والصغيرةُ ذنبُ السُّنِّيِّ (¬6).
¬__________
= 934)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (294).
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (3/ 934).
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 296).
(¬3) بُطنان: بُطنانُ الجنَّة وسطُها، ومعنى (من بطنان العرش): أي من وسطه، وقيل: من أصله، وقيل: البُطنان: جمعُ بطن، وهو الغامض من الأرض، يريد من دواخل العرش. "اللسان" (مادة: بطن) (13/ 55).
(¬4) رواه البغوي في "معالم التنزيل" (1/ 419) بإسناده.
(¬5) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 296)، و"مدارج السالكين" لابن القيم (1/ 322).
(¬6) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 296)، و"تفسير البغوي" (1/ 419)، و"مدارج السالكين" لابن القيم (1/ 322).
قلت: وقد أنكر بعضهم هذا التعريف واستبعده، ولكن له وجه ذكره ابن القيم =

الصفحة 371