عنه- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخْاهُ فَوْقَ ثَلاثةِ أَيِّامٍ" (¬1).
* ثم نهى الله سبحانه الرجالَ أن يبغوا عليهن سبيلاً (¬2)، فقال: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: 34].
* * *
82 - (24) قوله جل ثناؤه: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35].
أخفتم،؛ أي: علمتم شقاقَ بينهما؛ كقوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 182] وكقول الشاعر (¬3): [من الطويل]
ولا تَدْفِنَنِّي في الفَلاةِ فإنَّني ... أَخافُ إذا ما مِتُّ أَلَّا أَذوقُها
¬__________
= عليه. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (5/ 172).
(¬1) رواه البخاري (5718)، كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد والتدابر، ومسلم (2559)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، وهذا لفظ البخاري.
(¬2) قيل في معنى [فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا] أقوال منها:
الأول: فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ والتجني وتوبوا عليهن واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة والانقياد وترك النشوز. ذكره الزمخشري في "الكشاف" (1/ 539)
الثاني: لا تكلفها الحب لأن قلبها ليس في يدها. قاله سفيان بن عيينة.
الثالث: لا تلتمسوا سبيلاً إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل، وذلك أن تقول لها وهي مطيعة لك: لست لي محبة، فتضربها أو تؤذيها.
انظر: "تفسير الطبري" (5/ 69)، و"الكشاف" للزمخشري (1/ 539)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (2/ 76).
(¬3) هو عمر بن حبيب، أبو محجن الثقفي. انظر: "خزانة الأدب" للبغدادي (3/ 550).